تبدو فكرة صب السوائل أو بقايا الطعام بسهولة في الحوض أو فتحات التصريف تلقائية وشائعة في الحياة اليومية، ومع ذلك، فإن ما يبدو تصرفاً غير مؤذٍ قد يؤدي إلى مشكلات بيئية وهندسية وصحية واسعة النطاق تؤثر على شبكات الصرف الصحي داخل المدن وبنيتها التحتية، وعلى كفاءة محطات معالجة مياه الصرف، بل وتمتد إلى التلوث البيئي.
تتولد من المنازل كميات
كبيرة من المخلفات السائلة الناتجة عن الطهي والتنظيف والعناية الشخصية، ورغم صغر
حجم هذه المواد في كل منزل، فإن التصرف غير السليم في التخلص منها يمكن أن يؤدي
إلى مشاكل معقدة في شبكات الصرف الصحي، وارتفاع تكاليف المعالجة، وتدهور جودة المياه
والبيئة.
لذلك فإن تبنّي ممارسات
التخلص الآمن يمثل جزءاً حيوياً من الحياة الخضراء وحماية الموارد البيئية.
مسار مياه الصرف وما
يحدث لها
تتجمع كل المياه
المنزلية، بما فيها المياه من المطبخ والحمامات، عبر شبكة مواسير في المبنى، ثم
تنتقل إلى شبكات مجاري الصرف الكبرى تحت الأرض وصولاً إلى محطات معالجة مياه الصرف.
يعتمد نجاح المعالجة
هناك على قدرة البكتيريا على تحليل المواد العضوية، ويقيس علماء البيئة ما يسمى بـ
“الطلب الكيميائي على الأكسجين”
(COD)؛
وهو مقياس لكمية الأكسجين المطلوبة لتفكيك المواد العضوية في المياه.
ترفع كل زيادة في كمية
المواد العضوية، مثل الزيوت أو بقايا الطعام، هذا الطلب، ما يجعل المعالجة أكثر
تكلفة وتعقيداً.
مخاطر التخلص غير الآمن
للمخلفات السائلة
الانسدادات في شبكات
الصرف الصحي
سرعان ما تتصلب الزيوت
والدهون، رغم مظهرها السائل في البداية، داخل المواسير وتترسّب على جدرانها، مما
يسبب انسدادات تعيق تدفق المياه بمستويات يمكن أن تؤدي إلى فيضانات أو عودة مياه
الصرف إلى المنازل والشوارع، إضافة إلى تكاليف صيانة ضخمة للمرافق العامة.
ولا تُعد شبكات الصرف
مصمّمة للتعامل مع الدهون وزيوت الطهي، فهي تلتصق في المواسير ولا تختفي بمجرد
استخدام الماء الساخن أو الصابون.
التلوث البيئي ومياه
الشرب
يؤدي صبّ الأدوية أو
المواد الكيماوية مثل المنظفات الصناعية أو المُبيدات في الأحواض إلى وصول مواد
سامة إلى مياه الصرف، ومن هناك إلى البيئات المائية الطبيعية، حيث لا تتمكن أنظمة
المعالجة من إزالة كل المركبات الضارة، ما يهدد الحياة المائية وجودة مياه الشرب.
المواد التي يجب تجنب
صبّها في الأحواض ولماذا؟
01-
الدهون والزيوت والشحوم
(FOG)
السبب: لا تذوب في الماء
وتتصلب، وتكوّن انسدادات في المواسير.
الأثر البيئي: تؤدي إلى فيضانات
المجاري وتزيد من تكلفة المعالجة.
الممارسات الآمنة: الانتظار حتى تبرد ثم جمعها في عبوة مغلقة ورميها مع النفايات الصلبة – مسح
بقايا الزيت من الأواني قبل غسلها.
02-
بقايا الطعام القابلة للتكتّل (مثل القهوة والشاي)
السبب: يمكن أن تتجمع وتستقر
داخل المواسير، مما يسبب انسدادات.
الممارسات الآمنة: استخدام مصافٍ في
الأحواض لجمعها وإفراغها في سلة النفايات.
03-
الأدوية والمستحضرات الصيدلانية
السبب: مواد كيميائية معقّدة لا
يزيلها نظام المعالجة بسهولة، وتصل إلى المياه الطبيعية.
الممارسات الآمنة: استخدام برامج جمع
الأدوية غير المستخدمة في الصيدليات أو اتباع إرشادات نظّام إدارة النفايات في
بلدك.
04-
المواد الكيماوية المنزلية الخطرة (منظفات قوية، مبيدات، مذيبات)
السبب: يمكن أن تكون مواد سامة
أو قابلة للتفاعل، ما يؤثر على الخدمات الصحية والبيئية.
الممارسات الآمنة: الاحتفاظ بها في عبواتها
الأصلية، والاتصال بالجهات البيئية المحلية لمعرفة مواقع ومواعيد جمع النفايات
الخطرة.
05-
الدهانات والمذيبات والمواد الكيميائية
لسبب: تحتوي على مركبات سامة قد تقتل البكتيريا المفيدة في محطات المعالجة، وتصل
لاحقاً إلى الأنهار والبحار مسببة تلوثاً طويل الأمد.
الممارسات الآمنة: تسليمها لمراكز جمع
النفايات الخطرة أو تركها لتجف ثم التخلص منها كنفايات صلبة وفق الإرشادات المحلية.
06-
المناديل المبللة ومواد التنظيف غير القابلة للتحلل
السبب: لا تتحلل في الماء،
وتعمل كنقطة تجميع للدهون، مسرّعة تكوّن الانسدادات الضخمة.
الممارسات الآمنة: رميها في سلة المهملات فقط، حتى لو كانت مرفقة بعبارة “ قابلة للغسل”.
07- الحليب ومشتقاته
السبب : يحتوي على دهون وبروتينات تتحلل بيولوجياً بسرعة، ما يزيد من استهلاك الأكسجين
في محطات المعالجة ويُرهق النظام البيئي المائي.
الممارسات الآمنة: تخفيفه بالماء واستخدامه لري النباتات (بكميات صغيرة)، أو التخلص منه في
النفايات الصلبة.
08-
بقايا الطعام والصلصات
السبب: ترفع الحمل العضوي في
مياه الصرف، ما يزيد الطلب على الأكسجين في محطات المعالجة (COD)،
ويضعف كفاءة البكتيريا المسؤولة عن التنقية.
الممارسات الآمنة:التسميد العضوي
(Composting) أو التخلص منها مع النفايات المنزلية بعد تصفيتها.
ماذا يحدث عندما نتخلص
من هذه النفايات بشكل غير صحيح؟
تدهور جودة المياه: دخول المركبات العضوية
والمواد السامة يزيد من التلوث الميكروبي والكيميائي في المياه السطحية والجوفية،
ما يؤثر على الحياة المائية وصحة الإنسان.
الضغط على محطات
المعالجة: زيادة الأحمال العضوية تتطلب موارد أكبر للأكسجين والمعالجة، ما يعرض النظام
لضغط تشغيل أعلى وتكاليف إضافية.
الإرشادات العملية
للتخلص الآمن
01-
تبنّي قاعدة الحياة الخضراء:
“ما لا تريد رؤيته في النهر… لا تصبّه في الحوض”: هذه قاعدة توجيهية بسيطة
لكنها قوية للتقليل من التلوث
02-
استخدام الموارد المحلية لمعالجة النفايات الخطرة: الاستعلام عن مواقع جمع
النفايات الخطرة المنزلية (مثل المبيدات والدهانات) يساعد على التخلص منها بشكل آمن
وفقاً للقوانين المحلية
03-
جمع الزيوت والدهون وضع حاويات صغيرة في المطبخ لجمع بقايا الزيوت، وإعادتها إلى حاويات إعادة
التدوير أو التخلص منها مع النفايات الصلبة.
04-
استخدام مصافي ومجمّعات بقايا الطعام: يقلل تركيب مصافي في
الأحواض من دخول المواد الصلبة إلى شبكة الصرف.
دور المجتمع والمؤسسات
من المهم أن يتعاون
الأفراد مع البلديات والمؤسسات البيئية في:
-
تعزيز حملات التوعية حول
الممارسات البيئية الصحيحة.
-
توفير مراكز لجمع
النفايات الخطرة.
-
دعم برامج التدوير
المنزلي والزراعة العضوية التي تستفيد من فضلات الطعام للتسميد.
حلول وممارسات للتخلص الآمن في العالم العربي
الإمارات العربية
المتحدة
في أبوظبي بدأت إدارة
النفايات في جمع زيوت الطهي المستعملة من المنازل والمطاعم بهدف تحويلها إلى وقود
حيوي
(Biofuel) ضمن خطة إدارة نفايات أكثر استدامة، حيث يتم توفير حاويات خاصة وآليات لجمع
الزيت من المصدر.
توجد شركات خاصة مثل Kinetic UAE تعمل على جمع الزيوت
المستعملة من المنازل والفنادق والمطاعم وتحويلها إلى وقود حيوي أو منتجات قابلة
لإعادة الاستخدام في قطاعات الطاقة النظيفة.
لبنان
تعمل منظمات غير حكومية
مثل
Live Love Recycle على جمع النفايات بما فيها الزيوت المنزلية المستعملة من
نقاط تسليم موزعة في بيروت، طرابلس وساحل المتن، ثم نقلها إلى مراكز فرز لمعالجتها
أو تدويرها.
يشمل هذا النهج حوافز
تشجيعية (نقاط مقابل هدايا/تقدير) لتعزيز مشاركة المواطنين في جمع المخلفات وإعادة
تدويرها.
ليبيا
وثائق محلية تُبرز أهمية
إدارة النفايات المنزلية الخطرة (بما في ذلك المواد الكيميائية المنزلية) من خلال
أيام تجميع مخصصة تنظمها البلديات أو الهيئات البيئية، تُعلن فيها أنواع النفايات
المقبولة وطرق التعامل معها بأمان.
يمكن تكييف هذا الأسلوب
في المدن العربية عبر تحديد أيام وأماكن لجمع المخلفات الخطرة من السكان (مثل
الزيوت، الطلاء، المبيدات).
السعودية – شركات متخصصة
في إدارة النفايات الخطرة
توجد عدة شركات في المملكة العربية
السعودية تقدم خدمات جمع ونقل ومعالجة النفايات الخطرة بشكل آمن، تشمل أنواعاً
متعددة من المخلفات مثل:
الزيوت والمحروقات
الملوّثة – المواد الكيميائية – البطاريات – النفايات الصناعية والطبية – النفايات
الإلكترونية
توفر هذه الشركات خدمات
شاملة للتعامل مع المواد الخطرة وفق معايير بيئية، وتعمل مع الجهات الحكومية لضمان
التخلص النهائي الآمن.
عن/ مجلة أخبار البيئة




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
بيئتي BEAATY